محمد جمال الدين القاسمي
243
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )
وذي ضغن كففت النفس عنه * وكنت على مساءته مقيتا أي رب ذي حقد عليّ كففت السوء عنه مع القدرة عليه . أو شهيدا حافظا . واشتقاقه من ( القوت ) فإنه يقوّي البدن ويحفظه . وقوله تعالى : القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة النساء ( 4 ) : آية 86 ] وَإِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها أَوْ رُدُّوها إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيباً ( 86 ) وَإِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ أي إذا سلم عليكم فدعى لسلامة حياتكم وصفاتكم التي بها كمال الحياة بتحية ، فقيل : السلام عليكم فَحَيُّوا أي : أداء لحق المسلّم عليكم بِأَحْسَنَ مِنْها أي : بتحية أحسن منها . بأن تقولوا : وعليكم السلام ورحمة اللّه . ولو قالها المسلم ، زيد : وبركاته . قال الراغب : أصل التحية الدعاء بالحياة وطولها . ثم استعملت في كل دعاء . وكانت العرب ، إذا لقي بعضهم بعضا ، يقول : حيّاك اللّه . ثم استعملها الشرع في السلام ، وهي تحية الإسلام . قال اللّه تعالى : تَحِيَّتُهُمْ فِيها سَلامٌ * [ إبراهيم : 23 ] . وقال : تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلامٌ [ الأحزاب : 44 ] ، وقال : فَسَلِّمُوا عَلى أَنْفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ [ النور : 61 ] . قالوا : في السلام مزية على ( حياك ) لما أنه دعاء بالسلامة عن الآفات الدينية والدنيوية ، وهي مستلزمة لطول الحياة ، وليس في الدعاء بطول الحياة ذلك . ولأن السلام من أسمائه تعالى . فالبداءة بذكره مما لا ريب في فضله ومزيته أَوْ رُدُّوها أي : أجيبوها بمثلها . ورد السلام ورجعه : جوابه بمثله . لأن المجيب يرد قول المسلّم ويكرره إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيباً أي : فيحاسبكم على كل شيء من أعمالكم التي من جملتها ما أمرتم به من التحية . فحافظوا على مراعاتها حسبما أمرتم به . وفي الآية فوائد شتى : الأولى - نكتة نظمها مع آيات الجهاد هو التمهيد لمنع المؤمنين من قتل من ألقى إليهم السلام في الحرب الآتي قريبا ، ببيان أن لكل مسلّم حقا يؤدى إليه . وذلك لأن السلام نوع من الإكرام . والمكرم يقابل بمثل إكرامه أو أزيد . قال الرازيّ : إن الرجل في الجهاد كان يلقاه الرجل في دار الحرب أو ما يقاربها فيسلم عليه . فقد لا يلتفت إلى سلامه عليه ويقتله . وربما ظهر أنه كان مسلما . فمنع اللّه المؤمنين عنه . وأمرهم أن كل من يسلّم عليهم ويكرمهم بنوع من الإكرام يقابلونه بمثل ذلك الإكرام